السيد صادق الحسيني الشيرازي

190

بيان الأصول

لكنه استند في الشق الاوّل : بحرمة الاقدام على الضرر على النفس والعرض ، قال : ( لأنه يجب حفظ النفس عن المضار المزبورة » وقال في المال : « فإن كان في البين اجماع - ولو بتسرية مناط خوف الضرر من باب الوضوء والصوم وأمثالهما إلى المقام - فهو ، وإلا فللنظر فيه مجال ، واللّه العالم » . أقول : فيه أولا : ليس مطلق الضرر النفسي والعرضي - المرتفع بلا ضرر بالاجماع - مما يجب حفظ النفس عنه ، فيكون دليله أخص من المدعى ، إذ المدعى : الخوف من الضرر على النفس والعرض الرافع ذلك الضرر للتكليف ، والدليل : يخص الضرر النفسي والعرضي الذي لا يجوز تحمله . وثانيا : في خوف الضرر المالي ، ان بنينا على أن خوف الضرر ، ضرر موضوعا ، أو بحكم الضرر لدى العقلاء حتى تشمله عرفا اطلاقات ( لا ضرر ) فالاطلاق شامل لخوف الضرر المالي أيضا ، وخروج مورد ان كان ، فبإجماع ونحوه ، لا ان الاجماع مثبت لشمول ( لا ضرر ) . وان بنينا على أن خوف الضرر ليس ضررا ، والمرتفع هو الضرر الواقعي ، لا خوفه قبل انكشاف صحته أو خطأه فمقتضى القاعدة عدم ارتفاع الخوف حتى خوف الهلاك ، وكل خارج بحاجة إلى دليل . اللّهم إلّا إذا أسقطنا العمل بلا ضرر الا بعد عمل الأصحاب في كل مورد مورد ، وهو خلاف مبناهم في الفقه ، ومنهم المحقق العراقي نفسه . ولكن يرد على هذا البناء ( أولا ) : أنا قد أسلفنا ان ما يطلق عليه الضرر عرفا في الحج ساقط بلا ضرر لعموم ( لا ضرر ) وعدم كون الحج أخص مطلقا من ( لا ضرر ) إلّا بالمقدار المتعارف ، مثلا : لو كان الحج المتعارف بألف ، فتوقف حج زيد على مائة الف يكون محكوما بلا ضرر وساقطا . وثانيا : ان كون الخوف من الطرق الشرعية للتنجيز والاعذار ، والحكم الظاهري ، لا يختلف فيه الخوف على النفس ، أم على المال ، ولا الضرر والحرج ، لوحدة السياق